الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
131
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
والحقّ أنّه لا ملازمة بين القول بالتخيير في المسألة الاصوليّة وكونه بدوياً ، لإمكان جعل المجتهد مخيّراً في هذه المسألة مستمرّاً ، كما أنّ الأمر في المسألة الفرعية أيضاً كذلك ، إنّما الكلام بحسب مقام الإثبات وظواهر أدلّة التخيير ، فإن كانت هي إطلاقات السعة فهي ظاهرة في الاستمرار ، وإن كانت هي مرفوعة زرارة فهي ظاهرة في التخيير البدوي ، ولو شكّ في ذلك فقاعدة الاحتياط حاكمة بالتخيير البدوي لعين ما مرّ في المسألة السابقة الّتي دار أمرها بين التعيين والتخيير ، هذا كلّه مع قطع النظر عمّا عرفت من لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة التدريجيّة في التخيير الاستمراري . الأمر الثاني : في أخبار الترجيح المشهور وجوب إعمال المرجّحات قبل أن تصل النوبة إلى التخيير ، ويدلّ عليه الأخبار الكثيرة الآمرة بالترجيح وهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما يدلّ على أنّ المرجّحات أكثر من مرجّحين منها : مقبولة عمر بن حنظلة : قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللَّه أن يكفر به ، قال اللَّه تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » » ، قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللَّه وهو على حدّ